هدى يا صديقتي
تقولين :
" صباح الخير و النور في المسـاء و الصباح .. صباح الياسمين و ربيع دمشق الجميل..أيام جميلة مرّت علي و أنا أتنقل في حديقة الروح بين أحلى الزهور و الرياحين ….بين الرسائل والشعر والإلقاء والصوت، وكأني أجلس في مركبٍ من الشِعر يعوم على بحيرة مقطرة من الجوري و الياسمين!
لن أشرد في السقف طويلاً، الشرود في الكتابة لك أحلى ..
الكتابة لك حاجة إنسانية ونزهة للنفس والروح، لا صناعة و لا مصنوعة، و دائماً عندي الكثير أقوله لك..
تفضل بالجلوس بين أشجاري و نباتاتي التي تملأ كل ركن هنا و تتدلى من الأسقف و الجدران التي تغلفها المرايا، أينما تنقلت بيتي حديقة لا ينقصها حتّى الأسماك و أزينها بزخرفاتي الإسلامية ولوحاتي التي أصممها بيدي و هذه إحدى هواياتي، و تعال أدعوك إلى فنجان قهوة أقوم بطحنها طازجة مع الكثير من الهال و أطبخها على النار طويلاً، أنا أشربها سادة، هل أضع لك بعض السكّر؟ "..
ليتك يا هدى تفردين شيئا من عبق أيامك الساحرة في فنجان القهوة حتى تصحو ملامح العمر على أصابعك وهي تسور بالياسمين والورد والفل شوارع صداقة أتمنى أن تبقى واقفة مثل السنديان في تحدي الريح وكل تقلبات العمر ..
آه ما أروع فنجان قهوتك يا صديقتي بين أشجارك وامتداد الحبق من ظلال أصابعك حتى تفتح أصابعي على بحر قصيدة يشاغلها الندى فتشعل فتيل الكلمات وتروح تدق باب الشمس كي تدرج الخطوات نحو فنجان قهوتك وحدائق نفسك الشفافة الرائعة ..
من أين أتيت يا هدى ، وكيف تسربت هكذا إلى عالم شاعر كان يبحث عن صديقة تفهمه ، وقريبة تمشي معه في دروب الأدب والعطاء ، وشقيقة تمسح عن جبينه العرق إن أتعبه المشوار ، وحبيبة من لحمه ودمه تسقيه السكر من صفاء النفس ؟؟.. من أين أتيت يا هدى وكيف جمعت كل هؤلاء فيك ؟؟.. هل هو السحر الذي أبى أن يترك قطاري مسيجاً بالبحث عن سكة الأمان ؟؟.. هل كنت الأمان يا هدى والشقيقة التي تحفظ ود الشقيق ؟؟..
ربما هو البعيد القريب ، ذلك المشتعل شعرا والمخبأ فيك وفيّ ، الممتد في شريانك وشرياني .. أليس من باب القصد أن يسكن نور الدين في تنفسنا معا ، كي نكون الفكرة والصورة والإطار والبحر واشتعال الأصابع بداء الشعر وسحره ؟؟.. أعرف تماما يا هدى شاعريتي وافخر بها ، لأنها ما أتت إلا لتكمل المشوار .. واعرف انك تكتبين مفجرة حروف اللغة بالدهشة ، لأنك امتداد طبيعي لمبدع ما اتسع له جسد واحد فتوزع في جسدين وعقلين وروحين ، ثم أعاد ترتيب الحروف فكنا معا واحدا في مرآة الإبداع .. وهل للشقيق إلا شقيقته ؟؟.. هكذا انقسمنا وتوحدنا في لغة البركان كي نعطي الحياة شيئا من عسل الروح ..
أما زالت قهوتك ساخنة ؟؟..
مري إذن على البال وقطّري ورد الياسمين كي احمل ملامحك في صدري ، لتحميني من صقيع العمر .. خذي يا شقيقتي ونفسي شيئا من نبضي ووزعيه على وردك وأشجارك واتركي لي رشفة من قهوتك كي أعيد ترتيب خطاي على دفاتر العمر ..
أما زالت قهوتك ساخنة ؟؟..
هدى سيبقى طعم فنجان قهوتك في مسارب روحي حتى اشربها من يدك هناك في ارض عطشى لخطوات الأحبة .. سأشرب قهوتك وستسكرني لأنها ستكون من يد فلسطينية وعلى ارض فلسطين .. ستكون من يد شقيقتي الحبيبة على ارض حبيبتي الأم .. فهل مازالت قهوتك ساخنة ؟؟..
دحرجي حبات المطر كي استعيد شيئا من أنفاسي وخذيني إلى هناك وإن ذاكرة وذكرى .. فحتى الموتى ينهضون تاركين موتهم ، نافضين عن أغصان أجسادهم برد الزمن الذي مر من ظمأ ، عندما تكون فلسطين هي المصب والوصول والوصال ، وهل هناك أحلى وأغلى وأعز ؟؟..
أما زالت قهوتك ساخنة ؟؟..
آه يا هدى فرائحة البن غلبتني وأخذتني حتى يديك من دفء الوطن على دفء الطلوع شجرا على رصيف العودة ..
أرجوك احتفظي بقهوتك ساخنة ، فالظمأ يغتال روح المكان والزمان ولا ارتواء إلا من قهوتك على ارض الوطن ..
دمشق 27/3/2006
طلعت
يا رحيق القرابة و دفء الصداقة..
أحياناً أتساءل متى سأتوقف عن الدهشة حتّى يتسنى لي أن أجمع من بين سطورك عناقيد العنب و أزرار الياسمين؟! و أرقب الفراشات الملونة تتمايل فوق كل حرف يشكل كلمة وكل كلمة تشكل جملة مضاءة بروعة المعنى من روح شاعر و وجدان إنسان مسكون بالحب والنبل والنقاء!!……..
أدبك هو الجمال الذي لا أستطيع أن أقف أمام
























