نبضات دافئة في شارع العمر (3)

كتبها مدونة موقع أوراق99 الأدبي الشاعر طلعت سقيرق و الأديبة هـدى الـخطيب ، في 1 شباط 2007 الساعة: 00:45 ص

هدى يا صديقتي
تقولين :
 " صباح الخير و النور في المسـاء و الصباح  ..  صباح الياسمين و ربيع دمشق الجميل..أيام جميلة مرّت علي و أنا أتنقل في حديقة الروح بين أحلى الزهور و الرياحين ….بين الرسائل والشعر والإلقاء والصوت، وكأني أجلس في مركبٍ من الشِعر يعوم على بحيرة  مقطرة من الجوري و الياسمين!
 لن أشرد في السقف طويلاً، الشرود في الكتابة لك أحلى ..  
الكتابة لك حاجة إنسانية ونزهة للنفس والروح، لا صناعة و لا مصنوعة، و دائماً عندي الكثير أقوله لك..
  تفضل بالجلوس بين أشجاري و نباتاتي التي تملأ كل ركن هنا و تتدلى من الأسقف و الجدران التي تغلفها المرايا، أينما تنقلت بيتي حديقة لا ينقصها حتّى الأسماك و أزينها بزخرفاتي الإسلامية  ولوحاتي التي أصممها بيدي و هذه إحدى هواياتي، و تعال أدعوك إلى فنجان قهوة أقوم بطحنها طازجة مع الكثير من الهال و أطبخها على النار طويلاً، أنا أشربها سادة، هل أضع لك بعض السكّر؟ "..
ليتك يا هدى تفردين شيئا من عبق أيامك الساحرة في فنجان القهوة حتى تصحو ملامح العمر على أصابعك وهي تسور بالياسمين والورد والفل شوارع صداقة أتمنى أن تبقى واقفة مثل السنديان في تحدي الريح وكل تقلبات العمر ..
آه ما أروع فنجان قهوتك يا صديقتي بين أشجارك وامتداد الحبق من ظلال أصابعك حتى تفتح أصابعي على بحر قصيدة يشاغلها الندى فتشعل فتيل الكلمات وتروح تدق باب الشمس كي تدرج الخطوات نحو فنجان قهوتك وحدائق نفسك الشفافة الرائعة ..
من أين أتيت يا هدى ، وكيف تسربت هكذا إلى عالم شاعر كان يبحث عن صديقة تفهمه ، وقريبة تمشي معه في دروب الأدب والعطاء ، وشقيقة تمسح عن جبينه العرق إن أتعبه المشوار ، وحبيبة من لحمه ودمه تسقيه السكر من صفاء النفس ؟؟.. من أين أتيت يا هدى  وكيف جمعت كل هؤلاء فيك ؟؟.. هل هو السحر الذي أبى أن يترك قطاري مسيجاً بالبحث عن سكة الأمان ؟؟.. هل كنت الأمان يا هدى والشقيقة التي تحفظ ود الشقيق ؟؟..
ربما هو البعيد القريب ، ذلك المشتعل شعرا والمخبأ فيك وفيّ ، الممتد في شريانك وشرياني .. أليس من باب القصد أن يسكن نور الدين في تنفسنا معا ، كي نكون الفكرة والصورة والإطار والبحر واشتعال الأصابع بداء الشعر وسحره ؟؟.. أعرف تماما يا هدى شاعريتي وافخر بها ، لأنها ما أتت إلا لتكمل المشوار .. واعرف انك تكتبين مفجرة حروف اللغة بالدهشة ، لأنك امتداد طبيعي لمبدع ما اتسع له جسد واحد فتوزع في جسدين وعقلين وروحين ، ثم أعاد ترتيب  الحروف فكنا معا واحدا في مرآة الإبداع .. وهل للشقيق إلا شقيقته ؟؟.. هكذا انقسمنا وتوحدنا في لغة البركان كي نعطي الحياة شيئا من عسل الروح ..
أما زالت قهوتك ساخنة ؟؟..  
مري إذن على البال وقطّري ورد الياسمين كي احمل ملامحك في صدري ، لتحميني من صقيع العمر .. خذي يا شقيقتي ونفسي شيئا من نبضي ووزعيه على وردك وأشجارك واتركي لي رشفة من قهوتك كي أعيد ترتيب خطاي على دفاتر العمر ..
أما زالت قهوتك ساخنة ؟؟..
هدى سيبقى طعم فنجان قهوتك في مسارب روحي حتى اشربها من يدك هناك في ارض عطشى لخطوات الأحبة .. سأشرب قهوتك وستسكرني لأنها  ستكون من يد فلسطينية وعلى ارض فلسطين .. ستكون من يد شقيقتي الحبيبة على ارض حبيبتي الأم .. فهل مازالت قهوتك ساخنة ؟؟..
دحرجي حبات المطر كي استعيد شيئا من أنفاسي وخذيني إلى هناك وإن ذاكرة وذكرى .. فحتى الموتى ينهضون تاركين موتهم ، نافضين عن أغصان أجسادهم برد الزمن الذي  مر من ظمأ  ، عندما تكون فلسطين هي المصب والوصول والوصال ، وهل هناك أحلى وأغلى وأعز ؟؟..
أما زالت قهوتك ساخنة ؟؟.. 
آه يا هدى فرائحة البن غلبتني وأخذتني حتى  يديك من دفء الوطن على دفء الطلوع شجرا على رصيف العودة ..
أرجوك احتفظي بقهوتك ساخنة ، فالظمأ يغتال روح المكان والزمان ولا ارتواء إلا من قهوتك على ارض الوطن ..
دمشق 27/3/2006 

طلعت
 يا رحيق القرابة و دفء الصداقة..
أحياناً أتساءل متى سأتوقف عن الدهشة حتّى يتسنى لي أن أجمع من بين سطورك عناقيد العنب و أزرار الياسمين؟! و أرقب الفراشات الملونة تتمايل فوق كل حرف يشكل كلمة وكل كلمة تشكل جملة مضاءة  بروعة المعنى  من روح شاعر و وجدان إنسان مسكون بالحب والنبل والنقاء!!……..
 أدبك هو الجمال الذي لا أستطيع أن أقف أمام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نبضات دافئة في شارع العمر (2)

كتبها مدونة موقع أوراق99 الأدبي الشاعر طلعت سقيرق و الأديبة هـدى الـخطيب ، في 31 كانون الثاني 2007 الساعة: 23:02 م

كأنّ الهواء قلّ  ؟؟.. 

غاليتي وعزيزتي هدى

اشعر أنّ الهواء قد قلّ في المحيط حولي .. ترى هل تغير شيء ما ؟؟.. سؤال طرحته على نفسي .. فإذا بي أتوجه نحوك لأجد شيئا من تلك الأنفاس التي ضاعت في مسافات وضلوع المكان ..غريب يا صديقتي أن أجد متنفسا في الكتابة إليك ..طبعا ليس الغريب في البحث عن راحتي وأنا أضع حروفي على سطورك .. لكن الغريب في أن تصلي عندي إلى المكان الأول لتكوني المرآة التي لا أجد الراحة إلا وأنا أحدق فيها طويلا ..

 بينما كنت ألقي قصائدي في السادس من آذار ، في قاعة المركز الثقافي باليرموك، خطرت صورتك وأقولها بكل الصدق ، فإذا بي أطير الشعر إلى كندا ربما يصل أذنيك وروحك ودقات قلبك ، أو ربما يتواصل معك فيفرد جناحيه أكثر في الصالة الواسعة .. رائع أن نقول الشعر أيتها الغالية، لكن الأروع أن نعي معنى عبورنا إلى الآخر بهذا الشعر .. فلا قيمة للشعر إذا كان صورة مبتورة لا تستطيع أن تطرب وتتواصل مع الآخرين .. كنت دائما اسأل وهو سؤال أزلي على ما يبدو : لماذا نكتب ، وما معنى أن نكتب؟؟.. طبعا اسأل هنا يا هدى بعيدا عن تأطير الجواب بالتزامنا وما شابه .. ولا ادري إن وصلت إلى الجواب حين وجدت أنها السعادة التي نقدمها لنفسنا وللآخرين ، أو ربما المتعة كما رأى بعض الشعراء والفلاسفة.. فان نكتب يعني أن نشعر بالسعادة ، الكاتب والمتلقي .. أقول ربما .. لكنه جواب يكفيني لأكتب ولأتوجه إلى الآخر ..
اشعر أن الهواء عاد إلى سيرته الأولى .. فشكرا هدى ..
دمشق 11/3/2006  

صديقي الشاعر طلعت..
الغريب بالأمر أني تذكرت موعد الأمسية الشعرية و تمنيت لو أني في دمشق أحضرها، و حين ألحت علي الفكرة وضعت شريطاً لإحدى أمسياتك السابقة و جلست أتابع روعة القصائد تتواءم مع جمال الإلقاء و مخارج الحروف و تصوير الصوت في انسجام مذهل  .. 
رائعة كلماتك بديع إلقاؤك وساحرة قصائدك..
قصائد تجعل العا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نبضات دافئة في شارع العمر/ طلعت سقيرق هـدى الخطيب (1)

كتبها مدونة موقع أوراق99 الأدبي الشاعر طلعت سقيرق و الأديبة هـدى الـخطيب ، في 19 كانون الثاني 2007 الساعة: 02:26 ص

أمد يدي إلى يدك
 
هدى أيتها الحبيبة الغالية

ذات يوم كان عليّ أن أكتب لك رسالة ممهورة بشيء من حكاية العمر ، فأخذ الوقت يطلع بيننا شجر ذكريات وموسيقى حب يصعب أن يفتر لأنه حب الدم والأعصاب والشريان ، فأنت القريبة التي كانت وردة رائعة يذكرني عبيرها بوالدك الشاعر نور الدين الخطيب الذي يطيب لي أن أشعل اليوم شمعة تضيء بنورها العالم كله لأتذكر الشاعر ، فباعتقادي الراسخ أن الشعراء لا يموتون ولا يتركون الحياة جسدا إلا وبصماتهم على كل جدار من جدران العمر ..
رحل خالي نور الدين الخطيب في الرابع من آذار لذلك أقلب المعادلة وأشعل شمعة نور لأتذكره أكثر مع أنني ما نسيته للحظة واحدة .. لكنني يا غاليتي هدى أتذكره والفرح بداخلي، فقد كان رائعا في شعره ووجوده وبامتداده بوردة اسمها هدى .. دعيني إذن أيتها الغالية أحتمي من كل عتمة الوجود حين تحلّ الظلمة ذات ليل بابتسامة من شفتيك تضيء العالم كله ..
ذات يوم ، وكنت مع الوالدة في طرابلس لبنان ، أمسك يدي وسار بي طويلا في شوارع المدينة .. قال لي عندما دخلنا مكتب جريدة " لسان الحال" ستكون شاعرا .. يومها لم أع ماذا يقصد وكيف له أن يعرف وأنا الطفل الذي كان فرحا أكثر بما اشتراه لي من أشياء كثيرة كنت حائرا بل متعثرا بحملها ، لم أع نبوءة خالي الشاعر الذي رأى المستقبل بعين الحدس، تلك العين التي لا تكون إلا للشعراء .. وها أنا احمله ذكرى عطرة تجول في خلاياي فترتسم على الشفتين ابتسامة حب لشاعر كان أجمل ما فيه انه لا يترك في الدروب التي مشاها إلا عبير الورد ..
لماذا اكتب لك الآن يا هدى وما معنى أن اختار هذا اليوم ؟؟..
رأيت فيك يا صديقتي هذا الامتداد الرائع فحاولت أن أصل الزمن بالزمن لأكون وإياك الساعة التي تدق فتعلن للقادمين أن الإنسان الذي يعطي لا يمكن أن يغلق الباب أمام تدفق الحياة … كلانا مسكونان بطفولة تحمينا من حماقة هذا التدحرج الغريب للزمن ، فنقف هازئين من تدافعه مصرين على تحديه بضحكة قد تكون بحجم العالم ، وبحكاية نرويها فتبقى مهما تقلبت الأيام وركضت السنوات بصمة تعلن أنني وإياك كتبنا بقلم الروح والدم والشريان ذاكرة عمر لا يشيخ ..         
هل من المجدي أن أمد يدي إلى يدك ليكون العناق الأبديّ بين عشرة أصابع وكفين تقبض على الريشة والورق ؟؟..
كنت ابحث دائما عن صورتي في المرآة .. لا اقصد طبعا تلك المرايا التي ننظر إليها فتحدق وجوهنا فينا سائلة مستفسرة ..!!.. بل أقصد تلك المرايا التي تكون داخلنا ، وفيها نحاول أن نجد الصورة العذبة لنهر يتدفق فيغسل حرارة الصيف ولشمس تشرق فتبعد برودة الثلج .. وبعد أن بحثت طويلا دقت رسائلك باب الروح معلنة أنني كنت ابحث عنك رغم وجودك هناك في كندا .. أليس غريبا يا صديقتي أن يصل عبير الورد محملا بكل الجمال من هناك .. بيننا سبع ساعات كما تقولين في التوقيت .. أي أنني اكتب الآن وأنت تحلمين ربما ببيت هناك في حيفا !!.. يطلع الصباح في دم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوراق 99

كتبها مدونة موقع أوراق99 الأدبي الشاعر طلعت سقيرق و الأديبة هـدى الـخطيب ، في 19 كانون الثاني 2007 الساعة: 01:56 ص

بطاقة

·   طلعت سقيرق / شاعر وروائي وقاص وناقد .. عمل في الصحافة وما زال منذ العام 1976 .. صاحب مجلة المسبار ورئيس تحريرها .. صاحب دار المسبار للطباعة والنشر والتوزيع .. المسؤول الثقافي في مجلة " صوت فلسطين " عضو اتحاد الكتاب العرب واتحاد الصحفيين السوريين والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين ورابطة الأدب الحديث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb